محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي )
348
الأصيلي في أنساب الطالبين
مناف بن قصيّ بن كلاب بن مرّة ، امّ جعفر وعلي وطالب ، وكان أحبّ ولد أبي طالب اليه « 1 » ، وكان بليغا فصيحا ، حاضر الجواب « 2 » ، أحد حكّام العرب . وقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا عقيل انّي لاحبّك حبّين : حبّ لك ، وحبّ لحبّ أبي طالب لك « 3 » . وتوفّي بعد ما كفّ بصره في زمن معاوية ، وقد قارب المائة ، وكان من رجال بني هاشم عقلا وعلما وذكاء وفصاحة ، عليه رحمة اللّه وسلامه . وأمّا والده أبو طالب ، فاسمه عبد مناف ، وامّ أبي طالب وامّ عبد اللّه والزبير وعبد الكعبة وعاتكة ومرّة وأروى وأميمة والبيضاء وهي امّ حكيم ، فاطمة بنت عمرو بن عابد بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرّة بن كعب بن لؤيّ . وكان شيخ قريش كافّة ، وسيّد بني هاشم خاصّة ، ووصيّ أبيه عبد المطّلب في أهله وولده . ولمّا حضرت عبد المطّلب الوفاة دعا أولاده كلّهم إلى كفالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحفظه والقيام بنصره وكفالته ، فكلّهم نكل وعجز ، ولم يبذل من نفسه ذلك تكفّلا الّا أبو طالب ، وقاه بنفسه دونه ، بعد أن ربّاه حقّ التربية ، وكفّله حقّ الكفالة ، ورعاه حقّ الرعاية . وقد أجمعت شيعة آل أبي طالب وأهل بيته وعلماء ولده ، على أنّه أسلم سرّا ، ولم يظهره اتّقاء المشركين ، واستمالة لهم حتّى يحفظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بذلك ، ونطق بذلك في شعره ، وأوصى بني هاشم عند وفاته بنصره ومعاضدته وبذل أنفسهم دونه « 4 » .
--> ( 1 ) تقدّم في أوّل الكتاب عند ذكر ترجمة الإمام علي عليه السّلام وأوردنا حديثا يدلّ على ذلك . ( 2 ) في مختصر تاريخ دمشق 17 : 121 ، قال : قيل : انّ عقيلا لمّا أتى معاوية قال له : كيف أنت أبا يزيد ؟ كيف تركت عليّا وأصحابه ؟ قال : كأنّهم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم بدر ، الّا أنّي لم أر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكأنّك وأصحابك أبو سفيان يوم أحد ، الّا أنّي لم أر أبا سفيان معكم ، فكره معاوية أن يراجعه ، فيأتي بأشدّ ممّا جاء به . ( 3 ) مختصر تاريخ دمشق 17 : 119 ، وعمدة الطالب ص 31 . ( 4 ) قال العلّامة الأميني في الغدير 7 : 384 بعد ما أورد أقوالا كثيرة جدّا في ايمان أبي -